المشاركات

ومضات على حياة بابلو بيكاسو

صورة
Pablo Picasso بابلو بيكاسو، لا يمكن أن يمر ذكر الفن الحديث بدون ذكر اسم بابلو بيكاسو هذا العبقري والذي امتد عمره ليكون شاهدا على حربين عالميتين، شهد ثورة الكهرباء، الميديا، الطائرات ومع كل هذه التغيرات التي شهدها كان قادرًا على التكيف مع الحياة ومواكبتها فأنتج خلال مسيرته كما يُقال خمسين ألف عمل فني، ولا يعكس هذا الرقم سوى ما يتمتع به بيكاسو من طاقة هائلة تحفزه على هذا الإبداع. ولد بيكاسو عام ١٨٨١ في ملقا-اسبانيا وقد ظهرت عليه علامات النبوغ منذ سن مبكرة فبدأ ببيع لوحاته منذ أن كان في سن التاسعة وعند نهاية المسير في هذه الحياة الطويلة التي امتدت إلى أن بلغ الواحدة والتسعين من عمره أصبح أغنى فنان في التاريخ. ابتدأ رحلة احتراف الفن بلوحته  العلم والإحسان (Science and charity 1897 ) وهو في السادسة عشرة وتظهر أخته "لولا" وهي مريضة ، يجلس أبوه بجانبها. وبهذه اللوحة حاز على أولى جوائزه في مدريد. Science and Charity 1897 في العام ١٩٠٠م أقام أول معرض خاص بأعماله في مقهى ( Els Quatre Gats ) والذي مازال قائماً في مدينة برشلونة بإسبانيا، عرض في هذا المعرض اكثر من خمس...

الفن.. شغف الحياة

صورة
الفن ذلك النتاج الإبداعي للإنسان وإحدى أوجه الثقافة الإنسانية الممتدة، ولإرتباطه الوثيق بالجمال كان مصطلح الفنون الجميلة والذي ظهر في عام ١٧٦٧الإشارة الواضحة إلى أن الفنون ترتبط بالجمال والحس المرهف اللازم لتذوقها. وإن كان متعلقاً بالرسم والفنون المرئية عادة لكنه شمل الكثير من الموسيقى، الغناء، التمثيل أو النحت. أما الفنان فهو كل شخص مرتبط بأي نشاط تتضمنه هذه الحزمة الواسعة من النشاطات المتعلقة بإذكاء الروح والحس بداخلها. ولكن السؤال هنا لماذا هذا التوق والشغف بالفنون؟ شغف النفس البشرية بالفنون ما هو إلا ابتغاء جمالاً نرى فيه ما يرضينا أكثر من الحقائق الواقعة التي حولنا، لأننا لا نجد في الطبيعة ما يرضينا ولا نجد في الصناعة دائماً ما تشتهيه نفوسنا من الجمال فلذلك نتوق دوما إلى الزينة، إلى منظر طبيعي نجد أننا بدون أي إرادة منا نقول كم هو مريح، كم هو جميل، فالفنون هي الصِّلة بين الإنسان والطبيعة ولأننا لا نرضى برؤية الطبيعة ساذجة مصمتة فالجمال سر من أسرار الحياة. وهنا سؤال آخر يفرض ذاته، من يقيم الجمال؟ ما الذي يجعلنا نقول إن هذا الشيء جميل وذاك غير جميل؟ الجواب هو البصيرة، البص...

الساعة الخامسة والعشرون..وجه حيواني للإنسان

صورة
أحدق في الصفحة البيضاء وقلمي بين أصابعي مصاب بالجمود، فلبياض الصفحات رهبة، ولما أريد أن أكتب عنه تأثير روحي يشتتني، فلطالما اهتممت بالإنسان والإنسانية أحاول أن ألتمس أسباب ارتقائها ودواعي إنحطاطها فكان رواية "الساعة الخامسة والعشرون" للمؤلف الروماني قسطنطين جيورجيو أثرها لأنها عرّت الوجه الحيواني للروح الإنسانية (فقد رسمت خارطة تفصيلية للمأساة البشرية في ظل الأيديولوجيات الشمولية، والحروب العبثية، والكراهيات العرقية, والتحيزات الدينية) وكل ذلك في ظل دعوى الحضارة المقيتة وتحول الإنسان إلى عبد آلي في ظل التقنية حتى أصبح يحاكي الآلة في اتباع كل ما يطلق عليه نظام أو قانون بدون أي وعي إنساني ،أو ضمير حي، وماكان لهذه المحاكاة إلا أن تكون أداة لقتل الإنسانية، وماكان هذا التوق والشغف للوصول إلى الكمال إلا تجرد من أصل الإنسان. تجلت هاهنا ملامح احتقار الكائن البشري كفرد فكانت هذه الحقبة التي تعكس الرواية زمانها خلال الحرب العالمية الثانية هي  إحدى أكثر الأزمنة سوداوية في تاريخ البشرية. ابتدأت الرواية بتوثيق طبيعة المكان والمجتمع قبل هذا التحول واصفة قرية فانتانا برومانيا (تلك ا...

رُهاب النِّعَم

وهل يصاب المرء برُهاب النعم؟ و ماهية هذا النوع من الرهاب؟ احترت كثيراً هل هو رُهاب النعم أم أرق النعم؟ أصبحت النعم التي نرفل في ثيابها صباح مساء مؤرقة، فعندما تجد من حولك لا يقدر واهب النعم حق قدره يصيبك الفزع والهلع. قال  ﷺ (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا). هذا هو المقياس الحقيقي للنعم، مقياس يهديء الروح ويضع الأمور في نصابها فلا حسد ممن يرى نفسه أدنى من فلان ولا استكبار ممن يرى أنه أعلى من فلان. لحظة تأمل في هذه النعم التي لو امتلكناها وجب علينا الأرق لأننا يجب أن نتساءل هل شكرناه وحمدناه حق شكره؟ هل قدرناه حق قدره؟ فهذه الدنيا حيزت لنا، فمن حازها ومتعنا بها؟  هل تفكرنا ماذا لو رفع الله عنا حفظه وأمنه طرفة عين؟ ألا نعتبر مما يحصل حولنا؟ هل حافظنا على أمننا بقوتنا أو ذكاء عقولنا؟ فنجد من يهزأ بتلك البلد لحروب نالت من أمنها او اقتتال أرّق مضاجع أهلها وكأنه بمنأى عن هذا الفزع ولسان حاله سآوي إلى جبل يعصمني! فلا عاصم ولا حافظ إلا الله. هل تفكرنا في صحتنا في كل خلية ومفصل وعضو يعم...

ومضات من حياة في الإدارة

صورة
تعج المكتبات بالكتب المتعلقة بالإدارة، فنونها وعلومها، ولكن الكثير من هذه الكتب تبقى في حيز التنظير لا نجد لمحتواها مجالاً للتطبيق في مجتمعنا المنهك بالبيروقراطية، لذلك كانت سيرة الدكتور غازي القصيبي رحمه الله الإدارية المستخلصة من عمله الدؤوب في هذا المجتمع وهذه الدولة في طور تنميتها هي أكثر صدقاً وواقعية بعيدة عن التنظير والمثالية. لذلك ارتأيت أن أحاول جمع بعض هذه النصائح، الاقتباسات أو التفصيلات الصغيرة المقدمة على طبق من ذهب لكل شخص، طالباً على مقاعد الدراسة أم مسؤولا في أعلى المناصب، و كلي يقين بأن النقاط التالية هي جزء بسيط جداً مما قد يستقيه أي شخص يقرأ هذه السيرة المليئة بالمواقف حلوها ومرها. إليكم هذه النقاط المقتبسة التي أرجو أن تؤدي الهدف التي كُتبت من أجله.        السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وإن الحزم بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة.        إن اكتشاف المرء مجاله الحقيقي الذي تؤهله مواهبه الحقيقية لدخوله يوفر عليه الكثير من خيبة الأمل فيما بعد.        إن الإصلاح الإداري الفعال يستطيع أن يقضي...

رواية خرفان المولى (نظرة تحليلية للبنية النفسية للنص)

صورة
تصور رواية "خرفان المولى"  معاناة الجزائر خلال العشرية السوداء في تسعينيات القرن المنصرم إبان بداية الحرب بين الحكومة وجماعة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والموالين لها. تدور أحداث الرواية في تلكم القرية الوادعة (غشيمات) بكل ما تزخر به من بؤس وفقر، (هادئة، كسولة ولا تراودها فكرة التحول إلى قرية كبيرة). صور ياسمينة خضرا بؤسها من خلال بيوتها، أكواخ بواجهات خربة داخلها جدران قبيحة لا تجد إلا ستائر ناحلة اللون تواري قبحها، حتى طال ذلك البؤس طبيعتها فكانت أشجارها (ذابلة على هيئة متسولين تتمايل تحت المزاج المتقلب للريح). لعل هذا البؤس انعكس على سكانها فأصبحوا انهزاميين فمع كل هذا البؤس، لديهم سهولة الإبتسامة وصدق المعاملة، طموحهم التنافس على مكان في المقهى، يشكون في كل شيء لا يعذبهم. عجيب كيف لمثل هؤلاء أن يظهر منهم قتلة لا تأخذهم رأفة لا بالمرأة ولا بالطفل أو الرضيع. تتبعت أحداث هذه الرواية معنياً بتتبع بناء الحالة النفسية والذهنية لأبرز الشخوص في النص حيث أن البناء الذهني والنفسي لشخوص الرواية تبعاً للمكان الذي أجاد المؤلف تصوير بؤسه وتبعاً للزمن المضطرب الذي تدور فيه الأحداث، ...