المشاركات

مشاهد فنية من تغريبة العبدي*..

صورة
تغريبة العبدي لعبدالرحيم لحبيبي هي رواية تصنف ضمن أدب الرحلات تؤرخ لفترة القرن التاسع عشر وتصف الزمان والمكان على عدة أصعدة من نقطة الإنطلاق مدينة فاس العريقة، فاس (مهبط الأدارسة سليلي النسب النبوي الشريف) إلى مكة المكرمة ثم إلى مصر وتعد هذه الرحلات المراد بها الحج في القرن التاسع عشرعاملاً مساعداً في (تقديم صورة الصدام الحضاري مع أوروبا الصناعية)، و(في مقابل ذلك يقدم نص العبدي صورة مغايرة للعالم وموقفا انسانياً وحضارياً يمزج بين الذات والآخر ويسائل الماضي كما يسائل الحاضر والمستقبل ويضع الحقيقة موضع الشك، والظن محل اليقين باحثا عن أفق جديد يتصالح فيه الإنسان مع ذاته وعصره وتاريخه). اتكأ نص تغريبة العبدي على تقنية المخطوطة التي اكتشفها أحد الدارسين وحاول أن يخرجها تخريجاً أكاديمياً فعمل على البحث والتوثيق، وبما أن الفن هو إحدى شواهد التاريخ قام هذا الدارس بالاستشهاد على أحداث هذه الرحلة بعدد من اللوحات الفنية التي رسمها المستشرقون إما انبهاراً بعوالمنا وصحرائنا وإما توثيقاً للأحداث. من أول الأحداث التي جاء ذكرها في هذه الرواية مقروناً بعمل فني يوثقه هو معركة إيسلي، وهي...

تاريخ المكتبات (٣) الحضارات القديمة وأوراق البردي

صورة
استكمالاً للحديث عن تاريخ المكتبات خلال ما عرف بالحضارات القديمة كحضارة بلاد الرافدين نجد أن استخدام الألواح الصلصالية ساعد على نجاة النصوص التي كتبوها لتخلد تاريخهم وتنقل للأجيال التي تليهم الكثير، إلى أن اختارت بعض الحضارات أن تستخدم لفعل الكتابة مواداً أكثر هشاشة، مما أدى إلى صعوبة نجاة نصوصهم عبر العصور فَلَم يتركوا بذلك لعلماء الآثار الكثير ليجدوه أو ينقبوا عنه.  الحضارة المصرية القديمة على سبيل المثال ابتدأت نظامها الكتابي قبل ما يربو عن ٣٠٠٠ عام ق.م ولكنهم اختاروا ورق البردي ليكون المادة التي يكتبون عليها نصوصهم. تفرد المصريون القدماء ابتداءً بإنتاج هذه المادة ألا وهي ورق البردي وكان حكراً عليهم إلى أن صدَّره ملوكهم إلى اليونان والرومان بكميات محدودة عمّ بها استخدامه في أغلب المناطق المحيطة بالبحر المتوسط. وقد ذُكرت معلومات عن كيفية صناعة ورق البردي في كتاب التاريخ الطبيعي لبيليني الأكبر (٧٧م) واتضح مع مرور الزمن معلومات أكثر دقة عن طريقة صناعة هذا الورق، حيث كانت تؤخذ سيقان نباتات البردي وتفصل إلى شرائح مسطحة تُغمر في الماء حتى تفرز صمغ طبيعي، ...